الزمخشري
27
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
لمنادمة مثله ، فاستحضره ، فقال له : يا شراعة ، إني واللّه ما أرسلت إليك لأسألك عن كتاب اللّه ولا سنة رسوله ، فقال : لو سألتني عنها لوجدتني فيها حمارا . قال : ولكن لأسألك عن الفتوة ، قال : فأنا دهقانها الخبير ، وطبيبها الرفيق . فقال له : ما تقول في الشراب ؟ فقال : عن أيه تسألني ؟ قال : عن الماء ، قال : هو قوام البدن ويشاركني فيه الحمار . قال : فاللبن ؟ قال : ما نظرت إليه إلّا استحييت من أمي لطول إرضاعها لي . قال : فالخمر ؟ قال : إنه صديق روحي . قال الوليد : وأنت أيضا صديقي . ثم سأله عن أصلح مكان للشرب ، فقال : عجبت لمن لا تحرقه الشمس ولا يغرقه المطر لا يشرب مصحرا ، فو اللّه ما شرب الناس على وجه أحسن من وجه الماء ، وصفو الهواء ، وخضرة الكلأ ، وسعة الفضاء ، وقمر الشتاء . 105 - قيل لرجل : ما تقول في نبيذ السعن « 1 » ؟ قال : نبيذ الرعن « 2 » . قال : ففي نبيد الجر « 3 » ؟ قال : اشرب حتى تجر . قال : فنبيذ الدن ؟ قال : اشرب حتى تجن . قال فالداذي « 4 » ؟ قال : أحلى من العسل الماذي « 5 » . قال : فنبيذ العسل والزبيب ؟ فستر وجهه وقال : العظمة للّه ! قال : فالخمر ؟ قال : لا تشربوها . قال : ولم ؟ قال : أخاف أن لا تؤدوا شكرها فتنتزع منكم .
--> ( 1 ) السعن : قربة أو إداوة يقطع أسفلها ويشدّ عنقها وتعلّق إلى خشبة أو جذع نخلة ثم ينبذ فيها ثم يبرّد فيها ، وهو شبيه بدلو السقائين . وقيل غير ذلك . راجع لسان العرب مادة سعن . ( 2 ) الرّعن : ألم الدماغ والاسترخاء والغشى . ( 3 ) الجرّ : جمع جرّة وهي إناء كبير من خزف كالفخار . ( 4 ) الداذي : نوع من النبت يسمى حشيشة القلب ، حبّه على شكل حبّ الشعير له رائحة . ( 5 ) الماذي : العسل الأبيض .